السيد مرتضى الرضوي

112

مع رجال الفكر

فإن تصدى اثنيهم ( 1 ) هذين لترشيح ثالثهم ( 2 ) وكأنهما وكيلان عن المهاجرين فضلا عن المسلمين وليسا كذلك . . لهو أمر فيه ما فيه . . كذلك فإن خلو ميدان " الانتخاب " خلوا مطلقا من آل بيت الرسول - إن لم نقل الحرص على إخلائه منهم - ليس عسيرا أن يدخل في تبعة أبي بكر وعمر وأبي عبيدة قبل أن يسند حدوثه للظروف . بل أنه ليجعل اختيار أبي بكر خليفة تعيينا ممن لا يملك حق التعيين ، فلا شورى ولا انتخاب . . ولقد نسب إلى علي في هذا المعنى شعر يخاطب به أبا بكر ، فيقول : " فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيب ؟ . . " وما أصدقه من قول ، وما أليقه بمطابقة واقع الحال . . فإذا غفر لهم هذا الذي ظهر من استئثارهم بالترشيح ، فبالاختيار ، فبالبيعة للفاضل الجدير وليس للأفضل الأجدر ، لوقوع سلوكهم هذا في دائرة الفعل المبرر ، أو الطموح المباح ، أفلا يعتذر لبعض الأفهام . لو رأت في وسيلتهم المستخفية التي أبلغتهم هدفهم دون إعلام آل بيت الرسول ، نوعا من التبييت أو الائتمار ؟ . . تبعا لهذا ، لا محل لعجب عاجب أن سدرت تلك الأفهام في ظنها إلى طرف الجناح الثاني للجور : جناح التآمر " الأدبي " على الرسول من هؤلاء النفر الذين

--> ( 1 ) يقصد الأستاذ به اثنيهم هنا : أبو بكر وعمر . ( 2 ) يقصد الأستاذ به : أبو عبيدة بن الجراح .